الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
التذكرة بقوله ويلوح إليه ما عن التذكرة في باب النكاح من جملة النبوي « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » بعد تضعيف السند على أنّه نكح بعد مولاه وكراهته فانّه يقع باطلا ( انتهى ) فالانصاف أنّه لا دلالة على مخالفته في المسألة بل لعل مراده نهى المولى عنه مطلقا وعدم اجازته بعد ذلك ، والنكاح معه واضح البطلان . وعلى كل حال فالمعدة في المسألة ملاحظة الأدلة السابقة حتى يعلم أيّها عام يشملها أيضا ، وأيّها مختص بالمسألة الأولى ، وهي ما لم ينه عنه المالك . فنقول : ومنه جل سبحانه التوفيق والهداية : أمّا القاعدة المستفادة من العمومات فالظاهر أنّها شاملة لما نحن بصدده ، لأنّ العمدة فيها هو لحوق الإجازة وانتساب العقد إلى المالك والمنع السابق لا أثر له في هذا الأمر ، بل كثيرا ما يتفق في الخارج أن المالك يمنع عن بيع لكن الدلال أو شبهه يساوم ويعاقد البيع مع المشتري علما بانّه إذا علم به المالك يرضى ويجيز ، وهكذا بالنسبة إلى عقد الباكرة الرشيدة أو غير الرشيدة بالنسبة إلى إجازة الولي لو قلنا باشتراطه بها ، وكذلك العبد بالنسبة إلى مولاه . وأمّا الروايات الخاصة الواردة في الفضولي فرواية « عروة » « وحكيم بن حزام » الظاهر اختصاصهما بغير ما نحن فيه . أمّا رواية « محمد بن قيس » فليس فيها تصريح بالنهي ، إلّا أن ردّ البيع الفضولي قد يكشف عنه فتأمل ، مضافا إلى أن الردّ اللاحق إذا لم يكن مانعا فالنهي السابق بطريق أولى . أمّا روايات النكاح الفضولي فما كان ناظرا إلى نكاح العبد بغير إذن سيده لعله شامل لمحل الكلام لا سيما مع التعليل بقوله إنّما عصى سيده ولم يعص اللّه فإذا أجاز فهو له جائز « 1 » . قد يقال : أنّه يدل عليه أيضا روايات باب المضاربة ، فان العامل إذا اشترط عليه شيء وخالفه كان من مصاديق النهي عن المعاملة بدونه ، ولكن قد عرفت عدم دلالتها على صحة
--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 و 2 .